تتبع فصلي لمبيعات البنك المركزي العراقي من الدولار الأمريكي عبر قنوات البيع الثلاث، مع مقارنة الفصل الأول 2026 مع الفصل الأول 2025 والفصل الرابع 2025.
| القناة | ر١ ٢٠٢٥ | ر٤ ٢٠٢٥ | ر١ ٢٠٢٦ | التغيّر السنوي |
|---|---|---|---|---|
| النقد | 814 | 674 | 565 | −30.6% |
| التسويات الدولية | 2,934 | — | — | −100% |
| تعزيز الأرصدة | 17,052 | 18,908 | 9,838 | −42.3% |
| المجموع | 20,800 | 19,582 | 10,403 | −50.0% |
التراجع الذي شهده الفصل الأول 2026 ليس انكماشاً عرضياً في الطلب على الدولار، بل نتاج عاملين هيكليين متزامنين أحدثا تحولاً جذرياً في حجم وطبيعة المبيعات الدولارية للبنك المركزي.
العامل الأول والأهم: تطبيق النظام الآلي للبيانات الجمركية «أسيكودا» (ASYCUDA). أحكم النظام السيطرة على التحويلات الخارجية عبر مطابقة الفواتير الاستيرادية مع البضائع الفعلية الواصلة إلى المنافذ الحدودية. الجزء الأكبر من المبيعات الدولارية في الفصول السابقة كان يذهب لتمويل فواتير مُضخّمة — أي تسجيل قيمة استيرادية تفوق القيمة الحقيقية للبضاعة بهدف تحويل الفارق دولارياً إلى خارج العراق. تفعيل أسيكودا أغلق هذه القناة بصورة شبه كاملة، وكشف أن جزءاً كبيراً مما كان يُعدّ «طلباً استيرادياً» لم يكن في حقيقته كذلك.
أسيكودا أغلق قناة تضخيم الفواتير — وهذا يُفسّر لماذا اختفى نصف الطلب الدولاري دون أن تتأثر حركة التجارة الفعلية.
العامل الثاني: أزمة مضيق هرمز. اضطراب الملاحة في المضيق وتصاعد المخاطر الجيوسياسية في الفصل الأول 2026 أديا إلى تباطؤ ملموس في شحنات الاستيراد عبر الموانئ الإقليمية، وانعكسا مباشرةً على الطلب الفعلي على الدولار لتمويل الاستيراد. هذا العامل الجيوسياسي تضافر مع الإصلاح الجمركي ليُنتج التراجع الحاد المُسجَّل.
التوقعات للفصول القادمة: من المرجّح أن يستمر هذا الاتجاه التنازلي في مبيعات البنك المركزي مدفوعاً بثلاثة محرّكات: (١) استمرار تشغيل نظام أسيكودا وتوسيع نطاق تغطيته على المنافذ الحدودية كافة؛ (٢) تصاعد الرقابة والضغط على المنافذ الحدودية البرية والبحرية وإحكام إجراءات التدقيق؛ (٣) الضغط على طبيعة السلع المستوردة عبر تقييد الكماليات والسلع المشبوهة وإعادة توجيه الاستيراد نحو الأساسيات. هذه التحولات الثلاث ستُعيد تحديد المستوى الطبيعي لمبيعات البنك المركزي عند سقف أدنى من السنوات السابقة، وهو تطوّر إيجابي على صعيد سلامة الميزان الخارجي وكفاءة استخدام الاحتياطيات الأجنبية.