تحليل اقتصادي · القطاع المالي الفصل الأول 2026 المصدر: البنك المركزي العراقي

مبيعات البنك المركزي من العملة الأجنبية

تتبع فصلي لمبيعات البنك المركزي العراقي من الدولار الأمريكي عبر قنوات البيع الثلاث، مع مقارنة الفصل الأول 2026 مع الفصل الأول 2025 والفصل الرابع 2025.

المرجع السنوي
الفصل الأول 2025
20,800
مليون دولار
خط أساس للمقارنة
المرجع الفصلي السابق
الفصل الرابع 2025
19,582
مليون دولار
خط أساس للمقارنة
الفترة المرصودة
الفصل الأول 2026
10,403
مليون دولار
▼ 50.0% سنوياً · ▼ 46.9% فصلياً

السلسلة الفصلية الكاملة (الفصل الأول 2024 – الفصل الأول 2026)

النقد الحوالة (2024) التسويات الدولية (2025+) تعزيز أرصدة المصارف
قراءة سريعة: القناة الأكبر هي «تعزيز أرصدة المصارف خارج نافذة بيع العملة» التي تمثّل التسويات الإلكترونية عبر المصارف المراسلة. شهد هذا المسار صعوداً مستقراً منذ منتصف 2024 ثم انكمش إلى ما يقارب نصف حجمه التقليدي في الفصل الأول 2026.

المقارنة الثلاثية: تشريح التراجع

مجموعات أعمدة تُظهر مساهمة كل قناة في إجمالي المبيعات للفصول الثلاثة. الفجوة الكبرى تأتي من قناة تعزيز أرصدة المصارف التي انخفضت من 17,052 مليون دولار في الفصل الأول 2025 إلى 9,838 مليوناً فقط في الفصل الأول 2026.
القناة ر١ ٢٠٢٥ ر٤ ٢٠٢٥ ر١ ٢٠٢٦ التغيّر السنوي
النقد 814 674 565 −30.6%
التسويات الدولية 2,934 −100%
تعزيز الأرصدة 17,052 18,908 9,838 −42.3%
المجموع 20,800 19,582 10,403 −50.0%

التفصيل الشهري للفصول الثلاثة

أعمدة شهرية تُبرز الانهيار في يناير 2026 (2,883 مليوناً) — وهو أدنى مستوى شهري في السلسلة الكاملة منذ بداية 2024. مارس 2026 شهد انعداماً تاماً للمبيعات النقدية لأول مرة في السلسلة.

قراءة تحليلية

أسيكودا ومضيق هرمز — العاملان الحاسمان في التراجع

التراجع الذي شهده الفصل الأول 2026 ليس انكماشاً عرضياً في الطلب على الدولار، بل نتاج عاملين هيكليين متزامنين أحدثا تحولاً جذرياً في حجم وطبيعة المبيعات الدولارية للبنك المركزي.

العامل الأول والأهم: تطبيق النظام الآلي للبيانات الجمركية «أسيكودا» (ASYCUDA). أحكم النظام السيطرة على التحويلات الخارجية عبر مطابقة الفواتير الاستيرادية مع البضائع الفعلية الواصلة إلى المنافذ الحدودية. الجزء الأكبر من المبيعات الدولارية في الفصول السابقة كان يذهب لتمويل فواتير مُضخّمة — أي تسجيل قيمة استيرادية تفوق القيمة الحقيقية للبضاعة بهدف تحويل الفارق دولارياً إلى خارج العراق. تفعيل أسيكودا أغلق هذه القناة بصورة شبه كاملة، وكشف أن جزءاً كبيراً مما كان يُعدّ «طلباً استيرادياً» لم يكن في حقيقته كذلك.

أسيكودا أغلق قناة تضخيم الفواتير — وهذا يُفسّر لماذا اختفى نصف الطلب الدولاري دون أن تتأثر حركة التجارة الفعلية.

العامل الثاني: أزمة مضيق هرمز. اضطراب الملاحة في المضيق وتصاعد المخاطر الجيوسياسية في الفصل الأول 2026 أديا إلى تباطؤ ملموس في شحنات الاستيراد عبر الموانئ الإقليمية، وانعكسا مباشرةً على الطلب الفعلي على الدولار لتمويل الاستيراد. هذا العامل الجيوسياسي تضافر مع الإصلاح الجمركي ليُنتج التراجع الحاد المُسجَّل.

التوقعات للفصول القادمة: من المرجّح أن يستمر هذا الاتجاه التنازلي في مبيعات البنك المركزي مدفوعاً بثلاثة محرّكات: (١) استمرار تشغيل نظام أسيكودا وتوسيع نطاق تغطيته على المنافذ الحدودية كافة؛ (٢) تصاعد الرقابة والضغط على المنافذ الحدودية البرية والبحرية وإحكام إجراءات التدقيق؛ (٣) الضغط على طبيعة السلع المستوردة عبر تقييد الكماليات والسلع المشبوهة وإعادة توجيه الاستيراد نحو الأساسيات. هذه التحولات الثلاث ستُعيد تحديد المستوى الطبيعي لمبيعات البنك المركزي عند سقف أدنى من السنوات السابقة، وهو تطوّر إيجابي على صعيد سلامة الميزان الخارجي وكفاءة استخدام الاحتياطيات الأجنبية.